آخر الاخبار

1 2020/11/09
دراسة بعنوان "المشاكل المرافقة لعمليات الحفر"

دراسة بعنوان "المشاكل المرافقة لعمليات الحفر"

 

أصدرت الأمانة العامة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، دراسة بعنوان "المشاكل المرافقة لعمليات الحفر"، وذلك ضمن خطة الأمانة العامة لعام 2020.

 وذكر سعادة الأمين العام لمنظمة أوابك، السيد علي سبت بن سبت، في كلمة له في مقدمة الدراسة، ان الموارد البترولية تعتبر دعامة من أهم دعامات الحياة الحديثة تحافظ على سيرهاً قدماً، فتضخ الطاقة في شريان الصناعة، وتقف في وجه تقلبات الطقس تدفئة وتبريداً، وتدير المحركات للنقل، وتقوم عليها فئة غير محدودة من الصناعات البتروكيميائية.

وأشارت دراسة "المشاكل المرافقة لعمليات الحفر"، والتي أعدها المهندس تركي حسن حمش، خبير بترول/ استكشاف وإنتاج، في إدارة الشؤون الفنية، إلى أنه على الرغم مما يثار حول عدم استدامة هذه الموارد وأنه لم يبق منها إلا النزر اليسير، إلا أن البيانات العملية تؤكد أن النفط والغاز سيستمران في تغذية موكب الحضارة خلال المستقبل المنظور، حيث يقدّر أن الاحتياطيات المؤكدة من النفط على مستوى العالم قد بلغت نحو 1.3 تريليون برميل في مطلع عام 2020، كما بلغت تقديرات احتياطيات الغاز الطبيعي أكثر من 200 تريليون متر مكعب.

وأوضحت الدراسة بأن النمو المضطرد لعدد سكان العالم يترافق مع نمو الطلب على الطاقة، وتعمل الصناعة البترولية على تلبية هذا الطلب ضمن مسارات مختلفة من ضمنها مسار الإمداد الذي يبدأ من حفر البئر مروراً بعمليات الإكمال والإنتاج والنقل والتكرير والتخزين، وصولاً إلى التوزيع".

وأشارت الدراسة إلى أن النفقات المرصودة لعمليات الحفر تشكل نحو ربع ميزانية عمليات الاستكشاف والإنتاج على مستوى العالم، وغالباً ما تستمر عمليات الحفر بشكل حثيث طيلة فترة تطوير الحقل التي قد تمتد لبضعة عقود. وتترافق عمليات الحفر مع العديد من العقبات والمشاكل سواء على سطح الأرض أو ضمن البئر نفسها، وبعض هذه المشاكل قد تصل إلى مرحلة خطيرة تزهق الأرواح وتودي بالممتلكات وتبلغ حدود الكوارث البيئية. ولئن توقف الحفر التطويري في حقلٍ ما، فإن عمليات صيانة وإصلاح الآبار باستخدام حفارات الخدمة لا تتوقف، مما يعني أن احتمال حدوث المشاكل المرتبطة بالحفر ومنصات الحفر يبقى قائماً طيلة فترة استثمار الحقل.

ضمن هذا المقام، عملت الدراسة على بيان أهم مشاكل الحفر سواء على اليابسة أو في المغمورة، وذلك من خلال النظر إلى المشاكل المرتبطة بالمعدات أو العمليات نفسها، حيث تم النظر إلى المشاكل المرتبطة بتشكيلة الحفر مثل عدم ثبات جذع البئر أو استعصاء الأنابيب أو عطبها، وتلك المرتبطة بتهريب سائل الحفر وتلوثه وما يتبعها من فقدان التحكم بالبئر، وتراجع القدرة على تنظيف القاع، وفقدان ثباتية الصخور ضمن جذع البئر. كما نظرت الدراسة إلى المشاكل المرتبطة بعمليات الحفر نفسها، مثل حفر النطاقات الحاملة لغاز كبريتيد الهيدروجين، ومشاكل المعدات المستعصية. وبينت كذلك المشاكل الناتجة عن الاتصالات وعن الطاقم نفسه.

ثم بحثت الدراسة في شأن فقدان السيطرة على البئر ومشاكل مواسير التغليف والسمنتة ودور سائل الحفر في هذه المشاكل.  وعرّجت على أهم المشاكل الحديثة التي ظهرت مع تطور استخدام تقنية الحفر الموجّه وتقنية التشقيق الهيدروليكي وتلوث المياه الجوفية. وتطرقت الدراسة في الختام إلى التأثيرات البيئية المحتملة لمشاكل الحفر كالتلوث الصوتي أو الثقافي وتأثير الحفر على الغطاء النباتي.وقد عرضت الدراسة لأمثلة ودراسات حالة تتناول مشاكل معينة والحلول المتعلقة بها، ضمن محاولة لتقديم قراءة واضحة لمشكلة ما، لإثراء معلومات المهتمين بالحلول الميدانية التي تم اتباعها في معالجتها. ولا يخفى أن المعرفة التراكمية تساهم في إيجاد ثقافة من التدابير الوقائية وتؤدي في النهاية إلى تطورات مستدامة.

وقد خلصت الدراسة إلى الاستنتاجات التالية:

1-  تعتبر عملية الحفر العملية الأساسية في الصناعة البترولية، وهي ذات كلفة مرتفعة للغاية. والحفر عملية متكاملة تتناسب الفائدة المتوخاة منها طرداً مع استدامة عملية الحفر برمّتها من النواحي الاقتصادية والتقنية والبيئية والاجتماعية.

2-   كل مشكلة تمت مواجهتها في اي موقع في العالم، تفتح فرصة أمام منع/ حل نفس المشكلة في مكان آخر، وتعني عملياً تحسين كفاءة الحفر.

3-  رغم كل التقنيات والإدارة المتقدمة للمعلومات، واستخدامها في عمليات الحفر، لكن الكثير من مشاكل الحفر لا تزال تتكرر، مثل عدم استقرار جذع البئر، وفقدان الدوران، والأنابيب العالقة، واندفاعات الغاز والنفط، ومشاكل حفر القبب الملحية، والركلات، والتدفق الراجع، وما إلى ذلك.

4-  حاولت الدراسة تحديد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن خطأ بشري أو لأسباب خارجة عن الإرادة، حيث تضمنت وصفاً لعدد من مشاكل الحفر المختلفة التي تواجهها الصناعة البترولية، بعضها يمكن التنبؤ بها مسبقاً ومنع حدوثها، أو الحد من تأثيرها، والبعض الاخر يشكل حالات طارئة غير متوقعة تستوجب إجراءات لحظية للتعامل معها.

5-   تتنوع مشاكل الحفر حسب المنشأ بين مشاكل مرتبطة بتشكيلة الحفر، أو سائل الحفر، أو عمليات الحفر نفسها، مثل عمليات الإكمال والتغليف والسمنتة، كما أن هناك مشاكل نوعية ترتبط بالحفر الموجّه والحفر الأفقي. ولكل نوع من أنواع مشاكل الحفر أسباب وطرق علاج تختلف حسب موقع البئر ونوعه وعمقه.

6-  احتل التشقيق الهيدروليكي مكانة ملحوظة ضمن الصناعة البترولية في السنوات الماضية، ورافق تطبيقه ظهور مشاكل جديدة، وخاصة فيما يتعلق بتشوه مواسير التغليف، علاوة على تأثيراته المحتملة على المياه الجوفية.

7-  تعتبر التأثيرات البيئية للحفر من المشاكل الهامة التي يمكن أن تظهر حتى قبل المباشرة بالحفر، وعلى الرغم من إحراز تقدم متسارع في التعامل مع العواقب قصيرة المدى، إلا أنه لا يُعرف الكثير عن التأثيرات طويلة المدى لعمليات الحفر، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لتقييم الآثار البيئية قبل جعل عملية الحفر مستدامة.