آخر الاخبار

1 2019/02/27
كلمة سعادة الأمين العام في افتتاح "المؤتمر الدولي الثاني والعشرون عن البترول والثروة المعدنية والتنمية"

      

كلمة سعادة الأستاذ/ عباس علي النقي

الأمين العام

لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)

في افتتاح

"المؤتمر الدولي الثاني والعشرون عن البترول والثروة المعدنية والتنمية"

26 - 28  شباط/ فبراير 2019

القاهرة – جمهورية مصر العربية

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي المهندس/ طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية

سعادة الأستاذ الدكتور/ ياسر مصطفى، القائم بأعمال مدير معهد بحوث البتــرول، رئيس المؤتمـر

أصحاب المعالي والسعادة

السيدات والسادة

الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله صباحكم

اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لسعادة الأستاذ الدكتور ياسر مصطفى القائم بأعمالمدير معهد بحوث البترول في جمهورية مصر العربية، لدعوته الكريمة ولإتاحته الفرصة لنا للمشاركة في هذا الحدث الهام مرة أخرى، كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى أعضاء اللجنة التنظيمية على جهودهم المتميزة في الإعداد والتحضير لفعاليات المؤتمر الدولي الثاني والعشرين عن البترول والثروة المعدنية والتنمية.

أصحاب المعالي والسعادة

السيدات والسادة

 ينعقد هذا المؤتمر في الوقت الذي تشهد فيه الصناعة البترولية العالمية حالة من التوجه نحو الاستقرار كنتيجة للتحسن النسبي الذي شهدته أسعار النفط مؤخرا، لينعكس ذلك على التوقعات للمشاريع المستقبلية في الدول العربية وفي العالم بشكل عام على الرغم من بعض الصعوبات التي  لا زالت تواجهها الأسواق العالمية في مناطق جغرافية معينة ومحددة.  

وقد شهدت الدول العربية المنتجة والمصدرة للبترول مستويات متفاوتة من النشاطات في مختلف قطاعات الصناعة البترولية. وكما تعلمون فإن المكانة التي تتبؤها الدول العربية على خارطة الطاقة العالمية ومن أهمها النفط والغاز متميزة ومرموقة، ويعزز ذلك استحواذها على كميات كبيرة من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من المواد الهيدروكربونية (النفط والغاز)، وما تقوم بإنتاجه وتصديره  إلى الأسواق العالمية من هذين المصدرين.

ففيما يتعلق بالاحتياطيات، تشير التقديرات إلى أن الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط التقليدي بلغ حوالي 1470 مليار برميل في مطلع عام 2019. أما في الدول العربية، فقد بلغت الاحتياطيات المؤكدة من النفط في مطلع عام 2019 أكثر ما يزيد 715 مليار برميل، منها 705 مليار برميل في الدول الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، تمثل ما يقارب 48 % من إجمالي احتياطيات العالم.

كما تشير التقديرات إلى أن احتياطي الغاز الطبيعي في العالم بلغ نحو 201 تريليون متر مكعب في مطلع عام 2019. وعلى مستوى الدول العربية قُدرت احتياطيات الغاز الطبيعي بأكثر من 54 تريليون متر مكعب، منها 53 تريليون متر مكعب في الدول الأعضاء في أوابك تمثل 26.4% من إجمالي احتياطيات العالم.

 

وفي مجـال الإنتـاج، بلغ معـدل إنتـاج النفط وسوائل الغاز الطبيعي في العالم عام 2018 حوالي 99.7 مليون برميلفي اليوم، منها 30.2 مليون برميلفي اليوم في الــدول العربــية، وتشكل 30% من إجمالي انتاج العالم ويُنتــج أكــثر مــن 29 مليون برميل في اليوم في دول أوابك.

أما في مجال الغاز الطبيعي المسوق، فقد بلغت كمياته على مستوى العالم نحو 3685 مليار متر مكعب عام 2017. وبلغت كميات الغاز الطبيعي المسوق في الدول الأعضاء في أوابك 549 مليار متر مكعب عام 2017، تمثل نحو 15% من إجمالي كميات الغاز الطبيعي المسوق في العالم.وبلغت نسبة مساهمة الدول العربية مجتمعة نحو 16% من إجمالي كميات الغاز الطبيعي المسوق في العالم عام 2017.

أصحاب المعالي والسعادة

السيدات والسادة

إن ما حققته الدول العربية من طفرة وتقدم في إنتاج الغاز، أمكنها من تلبية احتياجاتها المحلية والمناطق المحيطة بها مع تحقيق فائض يتم تصديره عبر خطوط الأنابيب أو باستخدام ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. وإجمالاً، فقد مثلت صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب وعبر الناقلات نحو 17.6% أي قرابة خُمس (  ) التجارة العالمية للغاز عام 2017، وهو الأمر الذي يُبرز أهمية ومكانة المنطقة العربية في تأمين احتياجات أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية. كما تعد الدول العربية صاحبة الريادة عالمياً في تجارة الغاز الطبيعي المسال منذ انطلاقها قبل حوالي خمسة عقود، وقد بلغ إجمالي صادراتها عام 2017 نحو 106 مليون طن، أي ما يعادل نحو 36% من إجمالي التجارة العالمية.

 وتُولي الدول العربية اهتماماً متزايداً باستمرار لتطوير مواردها من الغاز، وتُخصص لذلك استثمارات باهظة بغية تلبية الطلب المحلي المتنامي على الغاز من ناحية، والوفاء بالتزاماتها التصديرية من ناحية أخرى، وقد كان العام الماضي 2018 حافلاً بدخول عدد كبير من المشاريع الجديدة حيز التشغيل.

وفي هذا الشأن نودالإشارة إلى الاستراتيجية الطموحة التي تبنتها جمهورية مصر العربية خلال السنوات الأخيرة من خلال تحفيز شركات البترول العالمية على الإسراع في تطوير الاكتشافات الحديثة، ووضعها على خريطة الإنتاج ضمن برامج زمنية قياسية من أجل إيقاف الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال، ومن ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز. حيث نجحت الدولة في وضع حقل "ظهر" العملاق على الإنتاج نهاية عام 2017، ووصل الإنتاج إلى نحو 2 مليار قدم مكعب/اليوم منذ شهر أيلول/سبتمبر 2018. ومن المخطط أن يصل إلى أكثر من 3 مليار قدم مكعب/اليوم خلال العام الجاري 2019. كما شهد عام 2018، بداية إنتاج الغاز من حقل "أتول"، الذي بلغ نحو 350 مليون قدم مكعب/اليوم. وقد ساهمت هذه المشاريع في رفع إنتاج جمهورية مصر العربية من الغاز ليصل نهاية عام 2018 إلى 6.6 مليار قدم مكعب/اليوم.

 وقد بدأت هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها، حيث أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية في شهر أيلول/سبتمبر 2018، استلام آخر شحنات الغاز الطبيعي المسال، ووقف الاستيراد من الخارج، ليتحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز. وقد وقعت وزارة البترول مطلع عام 2019 اتفاقاً لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي من مصر إلى الأردن عبر خط الغاز العربي، بما يسهم في تعزيز التعاون بين البلدين. وتأتي هذه الاتفاقيات لتدعم وتجسد استراتيجية جمهورية مصر العربية الرامية نحو تحويل "مصر" إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز الطبيعي.

وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى أن الأمانة العامة لمنظمة أوابك، تُولي اهتماماً كبيراً بأبرز التطورات الإقليميـة والعربية، حيث أصدرت مؤخراً دراسـة بعنـوان "واقع وآفاق الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط" لتقييم ثروات منطقة شرق المتوسط من النفط والغاز، واستعراض سيناريوهات تحويل المنطقة إلى مركز للتعاون الإقليمي بين دول المنطقة في مجال الغاز، في ضوء ما تحقق من اكتشافات كبرى على مدار السنوات الماضية وما قد تسفر عنه أنشطة الاستكشاف الجارية.

أصحاب المعالي والسعادة

الحضور الكريم

وفي مجال الصناعات البترولية اللاحقة فقد استمرت الدول الأعضاء في أوابك في تنفيذ العديد من مشاريع التطوير، حيث بلغت الطاقة التكريرية في الدول العربية في مطلع عام2019  حوالي 9.13 مليون برميل / اليوم وبلغ عدد المصافي63 مصفاة، بنسبة 9.8% من إجمالي الطاقة التكريرية في العالم، البالغة 92.89 مليون برميل/ اليوم، وعدد المصافي 637 مصفاة. كما تبلغ الطاقة التكريرية في الدول الأعضاء في أوابك 8.28 مليون برميل/ اليوم، وعدد المصافي 52 مصفاة، بحصة 90.66% من إجمالي الطاقة التكريرية في الدول العربية. وتواصل الدول الأعضاء في المنظمة مسيرتها في إضافة طاقات تكريرية جديدة مدفوعة بعدد من العوامل، منها: ضمان أمن الامدادات المحلية، والحفاظ على تنافسيتها في سوق النفط العالمي فقد أنشأت خلال السنوات الخمس الماضية مصاف عالية التعقيد مثل مصفاتي ساتورب وياسرف في المملكة العربية السعودية بطاقة تكريرية قدرها 400 ألف برميل/اليوم لكل مصفاة، ومصفاة الرويس في دولة الامارات العربية المتحدة بطاقة تكريرية قدرها 417 ألف برميل/اليوم. كما أنه من المتوقع بحلول عام 2022 أن تضيف الدول الأعضاء في منظمة أوابك طاقات تكريرية تقدر بنحو 1.9 مليون برميل في اليوم، تمثل حوالي 30% من اجمالي الطاقات التكريرية المتوقع إضافتها على مستوى العالم. ستأتي هذه الزيادات من خلال إنشاء مصفاة عملاقة في دولة الكويت بطاقة تكريرية قدرها 615 ألف برميل/اليوم، بالإضافة إلى مصفاة في المملكة العربية السعودية بطاقة تكريرية قدرها 400 ألف برميل/اليوم، وثلاث مصاف في جمهورية العراق، وثلاث مصاف في الجزائر، ومصفاة أخرى في دولة الإمارات العربية المتحدة، علاوة على توسعة طاقة مصفاة سترة في مملكة البحرين، ومصفاة الشرق الأوسط لتكرير البترول "ميدور" في جمهورية مصر العربية لرفع طاقتها التكريرية من 100 إلى 160 ألف برميل/اليوم.

وفي مجالصناعة البتروكيماوياتفإن الدول العربية استطاعت أن تحتل مكانة هامة في الأسواق العالمية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي وحتى الآنعلى الرغم من المنافسة القوية من الدول الأخرى، فقد بلغ إجمالي الطاقات التصميمية لإنتاج الإيثيلين في الدول العربية في عام 2018 حوالي 27 مليون طن سنوياً، تمثل حوالي 14.5% من إجمالي الطاقات التصميمية لإنتاج الإيثيلين على مستوى العالم والبالغة حوالي 186 مليون طن.

وفي إطار سعي الدول العربية للحفاظ على نسب مشاركتها في الأسواق العالمية، فقد بدأت المملكة العربية السعودية باستخدام تقنيات جديدة لإنتاج البتروكيماويات، كتقنية تحويل النفط الخام إلى كيماويات، حيث أعلنت شركة "أرامكو" عن مشروع مجمع "أميرال" للبتروكيماويات، بتكلفة 9 مليار دولار لتحويل 400 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل "20 مليون طن سنوياً"، إلى نحو 9 مليون طن من البتروكيماويات. 

كما تخطط بعض الدول الأعضاء في أوابك لرفع طاقتها الإنتاجية من البتروكيماويات،كمشروع رفع الطاقة الإنتاجية بمقدار ثلاثة أضعاف في دولة الإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2025، لتصل إلى نحو 14.4 مليون طن سنوياً،ومشروع مصنع البولي بروبلين في غرب الجزائر، في منطقة أرزو بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ حوالي 550 ألف طن. ومشروع تعزيز وتطوير التقنيات المبتكرة لدعم العمليات في مجمعات إيكويت الصناعية في دولة الكويت، ومشروع مجمع التحرير للبتروكيماويات، في منطقة العين السخنة في جمهورية مصر العربية، باستثمارات تقدر بنحو 10.9 مليار دولار، ويتكون من وحدة عملاقة لتكسير النافثا بطاقة 4 ملايين طن سنويًا، و3 خطوط لإنتاج البولي إيثيلين، وخطين لإنتاج البولي بروبيلين، وخط لإنتاج البيوتادايين، والبنزين العطري.

أصحاب المعالي والسعادة

السيدات والسادة

إن ما تسعى إليه الدول العربية من هذه المشروعات الحيوية لا يقتصر فقط على تنويع مصادر الدخل القومي وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، وخلق فرص عمل جديدة، إنما يرتبط ارتباطاً مباشراً بتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، وبما يتوافق مع الاهتمام العالمــي                                

المتنامي بتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وخصوصاً ما يتعلق بالهدف السابع الذي يؤكد على ضرورة ضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة والموثوقة والمستدامة بتكلفة ميسرة.

في الختام أتقدم إليكم جميعاً بخالص الشكر والتقدير على حسن استماعكم، وأتمنى لهذا المؤتمر والقائمين على تنظيمه وإدارته كل التوفيق والنجاح في تحقيق أهدافه المنشودة، كما اتمنى لجمهورية مصر العربية المزيد من التقدم والرخاء والأمن والاستقرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،